الثعلبي
314
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إبليس هو الذي أضلنا فيأتون فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنافإنك أضللتنا قال : فيقوم فيثور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد ثم يعظم نحيبهم فيقول عند ذلك " * ( إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتم فأخلفتكم ) * ) . " * ( وأدخل الذين آمنوا ) * ) إلى قوله " * ( فيها سلام ) * ) يسلم الله ويسلم الملائكة عليهم " * ( ألم تر ) * ) يا محمد يعني فإن الله يعلم بإعلامي إياك " * ( كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ) * ) يعني ما بين الله شبهها " * ( كلمة طيبة ) * ) شهادة أن لا إله إلاّ الله " * ( كشجرة طيبة ) * ) وهي النخلة يدل عليه حديث عتيب الحجاب قال : كان أبو العالية أميني فأتاني يوماً في منزلي بعدما صليت الفجر فانطلقت معه إلى أنس بن مالك فدخلت عليه فجيء بطبق عليه رطب . فقال أنس : كل يا أبا العالية فإنّ هذه من الشجرة التي قال الله في كتابه " * ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ) * ) كشجرة طيبة . ثم قال أنس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع بُسر ، فقرأ هذه الآية ، ومعنى الآية : كشجرة طيبة الثمرة ، فترك ذكر الثمرة استغناءً بدلالة الطعام عليه . وقال أبو ظبيان عن ابن عباس : هذه شجرة في الجنة أصلها ثابت في الأرض وفرعها عال في السماء كذلك أصل هذه الكلمة راجع في قلب المؤمن بالمعرفة والتصديق والإخلاص . وإذا تكلم بالشهادة تذهب في السماء فلا يكتب حتى ينتهي إلى الله تعالى . قال الله " * ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) * ) . وروى مقاتل بن حيان عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنّ لله عموداً من نور أسفله تحت الأرض السابعة ورأسه تحت العرش ، فإذا قال العبد أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله اهتز ذلك العمود ، فيقول الله عزّ وجلّ : اسكن ، فيقول : كيف أسكن ؟ ولم تغفر لقائلها فيقول الرب : قد غفرت له فيسكن عند ذلك ) . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أكثروا من هز ذلك العمود ) . " * ( تؤتي أكلها ) * ) تعطي ثمرها " * ( كل حين ) * ) اختلفوا في الحين . فقال مجاهد وعكرمة وابن زيد : كل سنة . قال عكرمة : أرسلت إلى عمر بن عبد العزيز إني نذرت أن أقطع يد رجل من هكذا سنة وحيناً ، ما عندك فيه . قال ابن عباس : فقلت له : لا تقطع يده واحبسه سنة